مشعل قاسم القاسم- أمريكا- كرفاليس
كتبت قبل أربع سنوات تقريباً موضوعا عن الزمن أثار فضولي, ومن الجميل ذكره هو أن الفضول ليس كله مذموم بل ان بعضه مطلوب, لما قالت لآينشتاين الممرضة المسؤولة عنه في مرضه: "أنت رجل ذكي!", قال: "لا!, بل أنا فضولي فقط وأبحث عن إجابات!" .
إن تفعيل الخيال البشري أمر مفيد للغاية, وبفضل الخيال بعد الله وصل البشر إلى هذا المستوى المتقدم في كل الأصعدة والمستويات العلمية، وكذلك أثرى ذلك الخيال العلمي المعاصر بشكل ملحوظ, وما عالم الفرضيات إلا نتائج هذا الخيال العلمي, ولا شك أن تفعيل الخيال العلمي يكون بطرح الأسئلة!، ومحاولة البحث عن إجابات وهو ما يعرف بـ(تحويل الفرضيات إلى نظريات) وذلك بدراستها واختبارها .
كيف تكوَّن الكون؟, وما طبيعة سرعة الضوء؟, وهل هي سرعة حقيقية؟, أو أنها مجرد تطبيق خيالي؟, أم أن المسافة التي يقطعها الضوء ليصل إلى الأرض لا تسمى سرعة؟!, وهل يأخذ الضوء وقتاً حتى يصل إلى مكان معين؟, بل هل ينتقل الضوء؟! وهل الأشعة هي نفس الضوء؟, وهل هناك فرق بين الأشعة والضوء؟, أو هما وجهان لعملة واحدة؟ .
مثل هذه الأسئلة ستقلب التفكير وتجعل الإنسان فضولياً يقوده فضوله إلى اكتشافات كونية في غاية الأهمية, وتلك الأهمية قد تختلف باختلاف الفكرة التي يتبناها كل عقل!, تأكد أن كل ما تراه اليوم من التقنيات والتطور والسحر العرضي في الأفلام التي تعتمد على الخيال العلمي إنما هي مجرد خيال أو فكرة خيالية، بدأت في عقل شخص ما أو أشخاص ثم تحولت لواقع نراه اليوم, فالمسألة كلها تكمن في تحويل هذه الفكرة أو هذا الخيال إلى واقع, ودراسته دراسة دقيقة تعتمد على إثباتات وبراهين, وعمليات حسابية تعطي نتائج ثابتة .
لو أبحرت معكم في موضوع الزمن, سبق أن طرحت فكرة عن كون بعض الأجسام عالية السرعة قد تختفي عند توقف الزمن لحظة من اللحظات, أو أن الثانية قد تقف ويقف معها الكون كله, فتتصل بالثانية التي تليها في زمن آخر!, دعني أقرب المسألة, لو نظرت إلى السيارة وهي في أشد سرعتها وهي تسير في الشارع, تخيل أن الوقت توقف فجأت, هل ستتوقف السيارة بتوقف الزمن, أم أنها ستدخل في الزمن فتكون في زمن آخر؟!, أي يجري عليها الله الزمان ولا يجريه علينا, أو يجريه علينا ولا يجريه عليها .
أعطيك مسألة أخرى, لما تتفكر في حال أصحاب الكهف, وقد أجرى الله الزمان على ما سواهم ولم يجره عليهم, مع أنهم كانوا في حياتنا وعلى كوكبنا, ولا شك أن هذا له معناه الذي لابد أن نتوصل إليه .
وهناك معنى دقيق في المسألة، لما أوقف الله عليهم الزمان هل أوقفه كلياً؟, مع أنهم كانوا يتقلبون ذات اليمين وذات الشمال, أو أن الله يوقفه بين فترة وأخرى ثم يعيده حتى يتقلبوا؟! .
في الحقيقة أن مثل هذه الأفكار هي إثراء للذاكرة، وفيها فضول يجعلك تتطلع للوصول إلى نهاية الأشياء واكتشافها, آينشتاين لما كان يفكر في طبيعة الضوء, وكيفية انتشاره, تكلم عن سرعة الضوء التي قيست بقطع 300000 كلم في الثانية الواحدة، وهي أكبر سرعة على وجه الأرض, وقال أيضاً لو أن الإنسان مشى بسرعة الضوء فهل سيتباطأ الزمان؟, درسها ثم أقرها حيث قال: "يتباطأ الزمن بزيادة السرعة!" .
أعطيك مثالاً بسيطاً جداً, لو أن إنساناً قطع مسافة 1000 كلم في 10 ساعات بالسيارة, فكم سيأخذ منه الوقت لو قطعها بالطائرة؟, كما هو معلوم أنه سيختصر الزمن من 10 ساعات إلى ربما ساعة واحدة, كيف تحولت العشر ساعات إلى ساعة واحدة؟ .
تخيل معي أن سرعة الإنسان في كل شيء وصلت سرعة الضوء, أي أنه (افتراضاً) يعمل كل ما يعمله في 80 عاماً في ساعة واحدة!!, هذه زاوية واحدة والزاوية الأدهى من هذه هي أن الزمن يتباطأ على الجسم السريع ويكون طبيعياً في بقية الأجسام, وكما قال الدكتور أحمد زويل في ذلك التطبيق, أنه ربطت ساعة على صاروخ فضائي سريع ولما اطلق بدأ حساب الوقت في الساعة عليه والساعة المماثلة على الأرض, وعندما وصل وقيس الوقت في ساعة الصاروخ وجدوها حسبت أقل مما حسبته الساعة على الأرض!, أنصحكم بمقطع للدكتور زويل على اليتيوب بعنوان (امكانية العودة بالزمن ونظرية اينشتاين في النسبية) .
متمنياً منكم إثراء الساحة العلمية بشيء من خيالاتكم, ولا تحقروا منها شيئاً, بل ابحثوا فيها وادرسوها بعناية, فقد تغير أفكاركم وجه العالم! .