
عبد الله الشلاقي- حائل
في السلسة الثالثة والأخيرة من متابعتي القراءة في لائحة التنظيم الإلكتروني ومحاولة كشف النواقص لمصلحة الطرفين ولتكوين مفاهمة وإيجاد حلول لكثير من المعوقات التي تقف دون تنفيذ هذه اللائحة بشكل سلس ومنها حفظ حقوق الجهة المرتبطة بالطرف الثاني "الإعلام الالكتروني" إلا وهم المراسلون الهواة، وتعريف إدارات الصحف بواجبات وحقوق هذا المراسل . ومن واقع شهدته، ورغم كل ما يقال من أن التقنية المتطورة تحفظ الحقوق الفكرية والأدبية لكل مراسل وكاتب بشكل سهل وبدلائل قاطعة إلا أنني أجد العكس مع اختلاط المفاهيم لدى إدارات بعض الصحف الالكترونية التي تقبل بنشر أي مادة تحت اسم من يوردها لهم قطعا بنسبتها له حتى مع كون المادة قد لا تصلح أو تناسب توجه الصحيفة.
فقد تجد كل ما يصل بريدياً ينشر مع عدم الإلمام بحقوق المصدر الذين قد يعلمونه ويتجاهلونه حيث اهتمامهم وإلمامهم فقط ينصب في تكثيف عدد أخبار اليوم ونسبتها للصحيفة، والمراسل الذي بعث بها نقلاً عن مصدر آخر
حيث يقع الأخير "المصدر" بين مطرقة الإدارة السطحية بنشر المادة لاسم باعثها، ظناً بامتلاكه حقوقها أو سنديان المستصحف المتحاذق الذي قد يكون نسب المادة فعلياً له وأوهم إدارته وقراء زاويته ورمى بالمصدر برا وبحرا وجوا, فكم من خبر صدر عن وكالة أنباء أُخذ من مراسل صحيفة يعني أو لا يعني ما فعله، فأرسله دون توضيح هامشي للمصدر فإما سينظر له شخصياً بأنه غير كفؤ من قبل القراء والجميع بعد النشر، أو ينظر للصحيفة بأنها تبحث عبثاً عن مكانة إعلامية بإضاعة الهوية الحقيقية للأخبار التي توردها، وهذه حقيقة واقعة في بعض الصحف التي تفتقد لجادة الطريق المهنية بإهمالها إعلام القارئ بمصدر الخبر حيث لا يزال الفكر "المنتدياتي" مسيطراً على إداريي بعض الصحف في إهمال المصدر أو عدم السؤال عنه والتذكير به، كونه يشكل إعلانا مجانيا على حساب الناشر, حيث قل ما تجد خبراً يحوي نصاً مشابها "لذكرت الزميلة" أو يسبقه وكالات أو متابعة, كما لا تزال هناك مشكلة قائمة في تحديد وتوضيح هوية المراسل الشخصية والتحريرية والصلاحية الجغرافية, حيث يقع على عاتق الأولى معرفة الإدارة بهوية محرريها والتعامل معهم بشكل واضح كمتعامل ومراسل حقيقي، وليس ساعي بريد "بليد" يأتي يوماً ويغيب شهراً، والثانية في تأكيد المهنية معه في عدم خلط أوراق الصحيفة إعلاميا في كون المراسل أو المحرر في الشأن الرياضي وتجده أحيانا يدخل على خط المتابعات المحلية ويسمح له بذلك، أو في الشأن الاقتصادي ويكتب يوماً في الصفحة الفنية! .
تفتقد الصحف الإلكترونية لمسألة تحديد هوية المحرر طوعاً أو قسراً، فيما الأخيرة التي تتعلق بمسألة التنافس الشريف بين الصحف أو المراسلين أنفسهم حيث أصبح من الطبيعي أن تقرأ يوماً في صحيفة محددة خبراً محلياً في مدينة جدة مثلاً يقدمه مراسل الصحيفة في نجران! فكيف يتم ذلك دون إيفاد المراسل؟! ومع عدم وجود ترابط بين ما حدث في جدة وبين مراسل نجران بصلاحياته المهنية التي لا تتجاوز نجران، مع وجود مراسل في جدة فعلياً عوجل بنشر الخبر بيد زميله عبر استلام الأخير صورا للحدث عبر الوسائط المتعددة، قد تكون مدمجة أيضا بنص تفصيلي لمجريات ما حدث من صديق له في جدة لم يأبه لا هو ولا زميله بتجاوز الصلاحية المهنية مع زميل له في صحيفة واحدة .
وهذا الأمر قد ينظر له أنه متوافق مع التنافس المهني لو كانا مراسلين في نفس المدينة تسابقا لكسب شرف الخبر العاجل بغض النظر عن عدم شرعية حصول المراسل على خبر لم يره أو يشهده كمصور، فما بالنا بما نراه من سرقة قليلة أدب تتمحور من نسخ خبر من مراسل صحيفة ونشره في صحيفة أخرى منافسة باسم الناسخ أو السارق دون النظر للفارق الجغرافي؟! .
ونحن نصطدم دائما وأكثر كثيرا من مسألة سرقة الجهود بسطحية إدارات الصحف التي تسعى للسبق وحصد الشهرة كأول من نشر دون أن تراعي المهنية وتضيع حقوق المراسل الالكتروني حيث يبقى الخبر أهم من المخبر ذاته، ومع تقدير من لا يستحق التقدير أحياناً من متتبعي المراسلين بمنحهم جلباب العين الثالثة وهم مجهزون بنواظير محرمة مهنياً ليقتلوا بفضلها المصدر الإعلامي دون ترك آثار لجريمة شنيعة تتكرر كل يوم .
|